محمد الريشهري
384
نهج الدعاء
عَلِيّاً عليه السلام ولا غَيرَهُ شَيئاً ، فَقالَ رَجُلٌ لِأَميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام : وَاللَّهِ ما سَأَلَكَ فُلانٌ ، ولَقَد كانَ يُجزِئُهُ مِنَ الخَمسَةِ الأَوساقِ وَسقٌ واحِدٌ . فَقالَ لَهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام : لا كَثَّرَ اللَّهُ فِي المُؤمِنينَ ضَربَكَ « 1 » ! أعطي أنَا وتَبخَلُ أنتَ ! للَّهِ أنتَ ، إذا أنَا لَم اعطِ الَّذي يَرجوني إلّامِن بَعدِ المَسأَلَةِ ، ثُمَّ اعطيهِ بَعدَ المَسأَلَةِ ، فَلَم اعطِهِ ثَمَنَ « 2 » ما أخَذتُ مِنهُ ؛ وذلِكَ لِأَنّي عَرَّضتُهُ أن يَبذُلَ لي وَجهَهُ الَّذي يُعَفِّرُهُ فِي التُّرابِ لِرَبّي ورَبِّهِ عِندَ تَعَبُّدِهِ لَهُ ، وطَلَبِ حَوائِجِهِ إلَيهِ ، فَمَن فَعَلَ هذا بِأَخيهِ المُسلِمِ - وقَد عَرَفَ أنَّهُ مَوضِعٌ لِصِلَتِهِ ومَعروفِهِ - فَلَم يَصدُقِ اللَّهَ عز وجل في دُعائِهِ لَهُ ، حَيثُ يَتَمَنّى لَهُ الجَنَّةَ بِلِسانِهِ ، ويَبخَلُ عَلَيهِ بِالحُطامِ مِن مالِهِ ، وذلِكَ أنَّ العَبدَ قَد يَقولُ في دُعائِهِ : اللَّهُمَّ اغفِر لِلمُؤمِنينَ وَالمُؤمِناتِ . فَإِذا دَعا لَهُم بِالمَغفِرَةِ فَقَد طَلَبَ لَهُمُ الجَنَّةَ ، فَما أنصَفَ مَن فَعَلَ هذا بِالقَولِ ، ولَم يُحَقِّقهُ بِالفِعلِ . « 3 »
--> ( 1 ) . الضَّرْب : المثل ( القاموس المحيط : ج 1 ص 95 « ضرب » ) . ( 2 ) . في كتاب من لا يحضره الفقيه : « إلّا ثمن » . ( 3 ) . الكافي : ج 4 ص 22 ح 1 عن مسعدة بن صدقة ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 71 ح 1762 عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج 41 ص 35 ح 12 .